ابن حجة الحموي
164
خزانة الأدب وغاية الأرب
فاتبع رجال السرى في البيد واسر له * سرى الرجال ذوي الألباب والهمم بيت العميان لم يخلص من العكس هنا إذ ليس فيه نكتة تلم له مع البديع شملا وليس فيه غير رجال السرى وسرى الرجال وبيت الشيخ عز الدين الموصلي في بديعيته خير المقال مقال الخير فاصغ ودع * عكس الصواب مع التبديل تستقم الشيخ عز الدين أتى في هذا النوع بالمقصود من نظم النوع البديعي وتسميته على الشرط المقرر ولكنه أجنبي من مديح النبي وليس له أدنى تعلق ببيت المديح الذي قبله وهو تمت محاسنه والله كمله * فقدره في الورى في غاية العظم وأعجب من هذا أنه قال بعد هذا البيت عن النبي له الجميل من الرب الجميل على الوجه * الجميل بترديد من النعم وغالب مديحه النبوي في هذه القصيدة على هذا النمط فإنها ما انسجمت معه إلا في مواضع قليلة والظاهر أن ثقل تسمية النوع على الشرط المعلوم كلما أثقل كاهله فر إلى جهة يستند إلى ركنها وبيت العميان كاد أن يكون أجنبيا من المديح ولكن اتكلوا على عود الضمير على الممدوح وهو النبي وبيت بديعيتي وهو قولي عن النبي عين الكمال كمال العين رؤيته * يا عكس طرف من الكفار عنه عمي أقول إنه في سهولته وانسجامه وحسن تركيبه وبديع تسميته وتمكين قافيته بيت عامر بالمحاسن والله أعلم ذكر الترديد أبدى البديع له الوصف البديع وفي * نظم البديع حلا ترديده بفمي الترديد هو أن يعلق الشاعر لفظة في بيت واحد ثم يرددها فيه بعينها ويعلقها بمعنى آخر كقوله تعالى لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة أصحاب الجنة هم الفائزون واستشهدوا على هذا النوع من النظم بقول أبي نواس صفراء لا تنزل الأحزان ساحتها * لو مسها حجر مسته سراء والذي أقوله إن الترديد والتكرار ليس تحتهما كبير أمر ولا بينهما وبين أنواع البديع قرب ولا نسبة لانحطاط قدرهما عن ذلك ولولا المعارضة ما تعرضت لهما في بديعيتي ولكن ذكر زكي الدين ابن أبي الأصبع بينهما فرقا فيه بعض إشراق وهو أن اللفظة التي تكرر في البيت ولا تفيد معنى زائدا بل الثانية عين الأولى هي التكرار واللفظة التي يرددها الناظم في بيته تفيد معنى غير معنى الأولى هي الترديد وعلى هذا التقدير صار للترديد بعض مزية يتميز بها إلى التكرار ويتحلى بشعارها وعلى هذا الطريق نظم أصحاب البديعيات هذا النوع أعني الترديد فبيت الشيخ صفي الدين الحلي في بديعيته له السلام من الله السلام وفي * دار السلام تراه شافع الأمم لفظة السلام متعلقة في كل موضع بغير الآخر لاشتراكها والعميان لم ينظموا هذا النوع وبيت الشيخ عز الدين له الجميل من الرب الجميل على الوجه * الجميل بترديد من النعم وبيت بديعيتي أبدى البديع له الوصف البديع وفي * نظم البديع حلا ترديده بفمي أقول إن حلاوة الترديد بالفم أحلى من قول الشيخ عز الدين بترديد من النعم وأحسن موقعا لكونها في القافية والله أعلم ذكر التكرار كررت مدحي حلا في الزائد الكرم ابن * الزائد الكرم ابن الزائد الكرم المديح للكريم مليح هنا وقد تقدم قولي إن التكرار هو أن يكرر المتكلم اللفظة الواحدة باللفظ والمعنى والمراد بذلك تأكيد الوصف أو المدح أو الذم أو التهويل أو الوعيد أو الإنكار أو التوبيخ